يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
199
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قال جار اللّه رضي اللّه عنه : وإنما بين الجماعة بالواحد لوجوه : الأول : أن الواحد مقام آيات هنا لقوة دلالته على قدرة اللّه تعالى ، ونبوة إبراهيم عليه السّلام ، وذلك تأثير قدمه في حجر صلد ، كقوله تعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً [ النحل : 120 ] . الثاني : اشتماله على آيات ؛ لأن أثر القدم في الصخرة الصماء آية ، وغوصه إلى الكعبين آية ، وإلانة بعض الصخرة دون بعض آية ، وإبقاؤه دون آيات سائر الأنبياء آية ، وحفظه مع كثرة أعدائه آية . الثالث : أن الآيات مقام إبراهيم ، وأمن من دخله ؛ لأن الاثنين نوع من الجمع ، ويجوز أن تذكر هاتان الآيتان ، ويطوى ذكر غيرهما ، دلالة على تكاثر الآيات ، كأنه قال : فيه آيات بينات ، مقام إبراهيم ، وأمن من دخله ، وكثير سواهما ، ونحوه في طي الذكر قول جرير : كانت حنيفة أثلاثا فثلثهم * من العبيد وثلث من مواليها « 1 » فلم يذكر الثالث ؛ لأنه هجاهم . ومنه قوله عليه السّلام : ( حبب إلي من دنياكم ثلاث ، الطيب ، والنساء ، وقرة عيني في الصلاة ) فقوله : ( وقرة عيني في الصلاة ) ابتداء كلام ، ليس بمعطوف على الأولين ، وذلك لأنه ليس من شأنه أن يذكر شيئا من الدنيا فاستأنف الأهم . قيل : سئل الفقيه حسام الدين ، حاتم بن منصور عن الحديث ، فأجاب : بأن من بمعنى في ، وقد جاءت كذلك ، نحو قوله تعالى : أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ [ فاطر : 40 ] أي : في الأرض ، لكنه يقال : فقد حبب إليه أكثر من ذلك ، نحو الصوم ، والجهاد ، ونحو ذلك من الطاعات .
--> ( 1 ) ولم يذكر الثالث ، وهو الصميم منهم ؛ لأنه كان يهجوهم ، فكره ذكر الخالص منهم . ( ح / ص ) .